السيد أحمد الهاشمي
113
جواهر البلاغة
المبحث الرابع في تنكير المسند إليه يؤتى بالمسند إليه نكرة : لعدم علم المتكلم بجهة من جهات التعريف حقيقة أو ادعاء ، « 1 » كقولك : جاء هنا رجل يسأل عنك . إذا لم تعرف ما يعينه من علم أو صلة أو نحوهما ، وقد يكون لأغراض أخرى . 1 - كالتكثير « 2 » نحو : وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ [ فاطر : 4 ] أي رسل كثيرون . 2 - والتقليل نحو : لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [ آل عمران : 154 ] ، ونحو : وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [ التوبة : 72 ] . 3 - والتعظيم والتحقير كقول ابن أبي السمط : [ الطويل ] له حاجب عن كل أمر يشينه * وليس له عن طالب العرف حاجب أي له مانع عظيم ، وكثير عن كل عيب وليس له مانع قليل أو حقير عن طالب الإحسان « 3 » ، فيحتمل التّعظيم والتكثير والتّقليل والتّحقير . 4 - وإخفاء الأمر نحو : قال رجل إنك انحرفت عن الصواب تخفي اسمه ، حتى لا يلحقه أذى . 5 - وقصد الإفراد نحو : ويل أهون من ويلين . « أي ويل واحد أهون من ويلين » . 6 - وقصد النوعية نحو : لكلّ داء دواء . « أي لكل نوع من الدّاء نوع من الدّواء » .
--> ( 1 ) . كقوله تعالى : هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . ( 2 ) . اعلم أن الفرق بين التعظيم والتكثير أن التعظيم بحسب رفعة الشأن وعلو الطبقة ، وأن التكثير باعتبار الكميات والمقادير ، تحقيقا كما في قولك إن له لإبلا ، وإن له لغنما ، أو تقديرا نحو : ورضوان من اللّه أكبر ، أي قليل من الرضوان أكبر من كل شيء ، ويلاحظ ذلك الفرق في التحقير والتقليل أيضا . ( 3 ) . ومنه قوله : [ الطويل ] وللّه عندي جانب لا أضيعه * وللهو عندي والخلاعة جانب ويحتمل التكثير والتقليل قوله تعالى : إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ .